في ظل الثورة الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، أصبحت البيانات الشخصية أحد أهم الأصول التي تعتمد عليها الحكومات والمؤسسات والأفراد في مختلف المعاملات والأنشطة اليومية. ومع التوسع غير المسبوق في إستخدام وسائل الإتصال الإلكترونية ومنصات التكنولوجيا الحديثة، برزت تحديات قانونية متزايدة تتعلق بحماية خصوصية الأفراد وضمان عدم إساءة إستخدام بياناتهم أو إستغلالها بطرق غير مشروعة. وقد أدي ذلك إلي تنامي الحاجة إلي وضع إطار تشريعي متكامل يوازن بين متطلبات التطور التكنولوجي من جهة، وحماية الحقوق والحريات الأساسية للأفراد من جهة أخري.
وفي هذا السياق، أصدر المشرع المصري قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 ليُشكل نقلة نوعية في المنظومة التشريعية المصرية، بإعتباره أول تشريع متكامل ينظم عمليات جمع ومعالجة وتخزين ونقل البيانات الشخصية، ويضع الضوابط والإلتزامات القانونية اللازمة لحمايتها. ويهدف القانون إلي تعزيز الثقة في البيئة الرقمية، وترسيخ مباديء الشفافية والمساءلة، وضمان احترام الحق الدستوري في الخصوصية، بما يتوافق مع المعايير الدولية الحديثة لحماية البيانات الشخصية.