في الوقت الذي تسعى فيه الدول إلى تحقيق معادلة شديدة التعقيد بين زيادة الإيرادات العامة وتحفيز النشاط الاقتصادي، تأتي التعديلات الجديدة المقترحة على قانون الضريبة على القيمة المضافة في مصر لتكشف عن توجه مختلف نسبياً في السياسة الضريبية. فبدلاً من الاقتصار على فرض أعباء جديدة على المجتمع الضريبي، حاول المشرع هذه المرة الجمع بين التيسير والتحفيز من جهة، وتوسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل من جهة أخرى.
والحقيقة أن قراءة متأنية لمشروع القانون تكشف أن فلسفته الأساسية لا تقوم على زيادة معدلات الضريبة، وإنما على إعادة توزيع العبء الضريبي وتوجيه الحوافز إلى القطاعات التي ترى الدولة أنها قادرة على دعم النمو الاقتصادي والصناعي خلال السنوات القادمة.
دعم الصناعة والإنتاج المحلي
لعل أبرز ما يلفت الانتباه في التعديلات هو التوجه الواضح نحو دعم الاستثمار الصناعي والإنتاج المحلي، فالمشرع يقترح مد فترة تعليق أداء ضريبة القيمة المضافة المستحقة على الآلات والمعدات اللازمة للإنتاج الصناعي من سنتين إلى أربع سنوات كاملة، وهي خطوة ذات أهمية كبيرة للمشروعات الصناعية كثيفة الاستثمار.